القائمة الرئيسية

الصفحات

الذكاء الاصطناعي في طريقه للقضاء علي الكورونا (COVID-19)


خلال الاشهر القليلة الماضية انتشر فيروس كورونا (COVID-19) الذي صنف مؤخراً كجائحة عالمية تستدعي أخذ الاحتياطات اللازمة. جاء هذا الوباء ومعه الكثير من الضوضاء والمعلومات المغلوطة التي زادت من خوف الناس أكثر من إفادتهم. لكن السؤال الأهم هو أين هو دور التقنية في مكافحة هذا المرض؟ وبالذات الذكاء الاصطناعي الذي نسمع عنه ليل نهار.
وانتشر ذلك الوباء في كثير من دول العالم ان لم تكن جميعها ويمكنك التعرف علي احصاءات عدد المصابين في أكثر دول العالم انتشارا به الفيروس من هنا
يبدأ الذكاء الاصطناعي أولى خطواته في مجال البحث عن العلاج، والاكتشاف المبكر للأوبئة هو أحدها. وتوجد العديد من الشركات التي قامت ببناء أنظمة تحاول أن تكشف عن انتشار الأوبئة في العالم مبكراً، ولكن هذه الأنظمة لأنها مازالت في مراحلها الأولية كان لها دور صغير في مكافحة انتشار وباء كورونا المستجد.
في اواخر 2019 وقبل بداية العام الجديد بيومين تنبه نظام HealthMap التابع لمستشفى بوسطن للأطفال لتفشي مرض رئوي مجهول في مقاطعة ووهان الصينية، لكن المسؤولين عن هذا النظام لم يأخذوا التنبيه على محمل الجد إلا بعدها بأيام. لكن بدا أن HealthMap لم يكن الوحيد، فشركة BlueDot الكندية لاحظت انتشار هذا الفيروس، كما أن شركة ثالثة بإسم Metabiota تنبهت لتفشي المرض أيضاً.

كيف تعمل هذه الأنظمة في الكشف المبكر عن الامراض؟

تعتمد العديد من هذه الأنظمة على قراءة وتفسير المعلومات من المواقع والشبكات الاجتماعية ومصادر الأخبار الرسمية، وهذا الأمر ينطوي على العديد من المشاكل أهمها “جودة البيانات” ففي الكثير من الأحيان يصعب تقييم مدى جودة البيانات خصوصا على الشبكات الاجتماعية، وهي مشكلة يعاني منها البشر.
تذداد الصعوبة في تحليل البيانات كلما زادت التغطية الإعلامية والحديث في الشبكات الاجتماعية. لأننا ندخل وقتها في مرحلة الهرج والمرج، ولهذا تحتاج هذه الأنظمة إلى وجود اشراف انساني يقوم بتقييم النتائج التي وصلت لها، لأن هذه الأنظمة بنت توقعها على حديث البشر ، لذلك قد يحتاج المشرف البشري للتأكد من مصادره الخاصة مثل المستشفيات والوزارات من أجل التأكد قبل إصدار أي تحذيرات رسمية.
هذه الأسباب تأخذنا  إلى التفكير في حلول مستقبلية تساعد العالم كله على مجابهة الأمراض والأوبئة بشكل أفضل عبر توفير بيانات ذات جودة عالية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ولعل أفضل مصدر لهذه البيانات هو “المستشفيات”.
فبالفعل المستشفى هي المكان الأول الذي سيتوجه له أي مريض في أي دولة حول العالم من أجل الحصول على العلاج، وفي حالة فيروس كورونا المستجد الجدير بالذكر أن نسبة كثيرة من المصابين توجهت إلى المستشفيات من أجل الحصول على العلاج، لذلك فإن المستشفى قد تكون المصدر الأفضل والأدق للحصول على البيانات بشكل مبكر، لكن هذه معضلة في حد ذاتها.

مصدر بيانات موثوق حول كورونا

تكمن مشكلة صعوبة الوصول السريع لبيانات المستشفيات في أن توفرها بشكل مفتوح، فكل مستشفى تعمل بنظام مختلف عن الاخر، حيث ان بيانات المرضى موزعة على العديد من المستشفيات لكن بشكل مغلق ومنعزل عن الآخر، ورغم وجود فكرة السجل الصحي الإلكتروني (EHR) منذ فترة طويلة إلا أن تطبيقه لم يتم إلا على نطاق محدود، وفي الدول المتقدمة فقط.
يعرف الجميع أننا نعيش عصر البيانات، وتوفر البيانات الدقيقة بشكل أسرع يعني سرعة التحليل والمساعدة على اتخاذ القرار، وهذه كانت المشكلة مع تفشي فيروس كورونا المتسجد، لسبب العديد من شركات الذكاء الاصطناعي تعتمد على الشبكات الإجتماعية وبعض المصادر الاخرى مثل الصحف، فإن نسبة الدقة لا تقارن بدقة البيانات لو أتت من المستشفيات.
لكننا لو أتحنا الوصول إلى البيانات بشكل مباشر إلى هذه الشركات فإن ذلك قد يترتب عليه بعض المشاكل والخروقات للخصوصية، وهذا يعني أننا نحتاج إلى وضع تشريعات لمثل هذه الأمور، ولأن التشريعات لا تساير التقنية في السرعة فإن الأمر سأخذ وقتاً طويلاً.
الأفضل لو قامت جهة حكومية مثل وزارة الصحة  بربط جميع المستشفيات لتصب بيانات المرضى في مخزن بيانات واحد تابع للحكومة. وفي نفس الوقت يتاح للشركات التي تريد الإستفادة من هذه البيانات دفع مبالغ معينة على شكل اشتراكات، والالتزام ببعض القيود. مثل منع نقل البيانات خارج البلد، وهي قيود ستجبر الشركات على بناء كل شيء محلياً مما سيسهم في بناء منظومة تقنية صحية محلية وخلق سوق وظائف جديدة أيضاً.
ولو رجعنا إلى فيروس كورونا والذي أطلق علية اسم علمي (COVID-19)، اذا كانت هناك أنظمة تقرأ بيانات جميع المستشفيات بشكل لحظي صحيح فسوف يتم تنبيه الوزارة وكل المستشفيات عن ظهور وباء جديد بأعرض معينة، وهذا التنبيه سيذهب إلى بعض الأطباء من أجل تحليل الموقف ووضع الإجراءات المناسبة، وفرق الحجر ستتوجه إلى الأماكن التي يظهر فيها الوباء، والمطارات ستقوم بفحص القادمين من أماكن ظهور المرض.
نرجع الي حديث الذكاء الاصطناعي، يجب أن نعرف أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في أولا واهم شيء على جمع البيانات، ودقة البيانات ومصدرها  للقيام بالعمل بأكبر كفاءة ممكنة، لأن الأمر أشبه بتعليم طفل صغير، فلو كنت تلقن الطفل معلومات مغلوطة سوف ينشئ على هذه المعلومات المغلوطة ويتخذ قرارته بناءاً عليها، والذكاء الاصطناعي مثل الطفل، لذلك يجب تزويده ببيانات صحيحة لنستفيد منه بشكل أفضل، ولكن ضمن الحدود التي نضعها كي لا يساء استغلال هذه البيانات.

تعليقات